ابن أبي الحديد

36

شرح نهج البلاغة

إن لم أنلها باشتراط كما * شئت على بيض الظبي واقتراح أفوز منها باللباب * الذي يعيي الأماني نيله والصراح فما الذي يقعدني عن مدى * ما هو بالبسل ولا باللقاح يطمح من لا مجد يسمو به * إني إذا أعذر عند الطماح أما فتى نال المنى فاشتفى * أو بطل ذاق الردى فاستراح ! وفي هذه القصيدة ما هو أخشن مسا ، وأعظم نكاية ، ولكنا عدلنا عنه وتخطيناه ، كراهية لذكره . وفي شعره الكثير الواسع من هذا النمط . * * * وكان أبو إسحاق إبراهيم بن هلال الصابي ( 1 ) الكاتب له صديقا ، وبينهما لحمة الأدب ووشائجه ، ومراسلات ( 2 ) ومكاتبات بالشعر ، فكتب الصابي إلى الرضي في هذا النمط : أبا حسن لي في الرجال فراسة * تعودت منها أن تقول فتصدقا ( 3 ) وقد خبرتني عنك أنك ماجد * سترقى إلى العلياء أبعد مرتقى ( 4 ) فوفيتك التعظيم قبل أوانه * وقلت أطال الله للسيد البقا

--> ( 1 ) هو أبو إسحاق الصابي ، صاحب الرسائل المشهورة ، كان كاتب الانشاء ببغداد عن الخليفة ، وعن عز الدولة بختيار بن معز الدولة بن بويه الديلمي ، وكان صابئيا متشددا في دينه ، وجهد عليه عز الدولة أن يسلم فلم يفعل ، ولكنه كان يصوم شهر رمضان مع المسلمين ، ويحفظ القرآن الكريم أحسن حفظ ، ويستعمله في رسائله ، ولما مات رثاه الشريف بقصيدته الدالية المشهورة : أرأيت من حملوا على الأعواد * أرأيت كيف خبا ضياء النادي وعاتبه الناس في ذلك لكونه شريفا يرثي صابئا ، فقال : إنما رثيت فضله . توفي سنة 384 . " ابن خلكان 1 : 12 " . ( 2 ) ب : " وبينهما " . ( 3 ) ديوان الرضي ، لوحة 194 . ( 4 ) الديوان " من العلياء " .